
تُعدّ السُّنَّة النَّبويَّة المُطهّرة
عند أهل السنة والجماعة المصدر الثاني للتشريع الإسلامي بعد القرآن الكريم، وهي
البيان الشافي والتطبيق العملي لآياته، ومصدرٌ أساسي من مصادر الهداية والنور. وإن
التمسك بهدي النبي صلى الله عليه وسلم والاقتداء بسيرته هو البرهان الصادق على
محبة الله عز وجل، مصداقاً لقوله تعالى: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ
فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ). غير أن انشغال الناس بضروب الحياة وتزاحم
المشاغل أدى إلى غفلة القلوب عن كثير من العادات النبوية الشريفة التي كان يحافظ
عليها النبي الكريم، فأضحت في طي النسيان والتفريط وهي ما يُعرف بـ "السنن
المهجورة". ومن أهم هذه السنن العظيمة التي يحتاج المسلم اليوم إلى إحيائها
والعمل بها في واقعه اليومي؛ السواك عند كل صلاة وعند الوضوء وعند دخول البيت، لما
فيه من مرضاة للرب ومطهرة للفم. كما تشمل النوم على طهارة والاضطجاع على الشق
الأيمن مع ترديد الأذكار الثابتة، وإفشاء السلام بين المسلمين سواء من عرفت ومن لم
تعرف لنشر المحبة وتألف القلوب. وتبرز أيضاً سنة صلاة ركعتين في البيت بعد صلاة
النافلة أو الفريضة، والمحافظة على السنن الرواتب التي تُجبر نقص الفرائض، وصيام
الأيام البيض والإثنين والخميس ترجياً للثواب. وإن إحياء هذه السنن المباركة يحيي
القلوب ويقوي صلة العبد بربه، ويحقق له الأجر العظيم باتباع خاتم الأنبياء
والمرسلين صلى الله عليه وسلم، لتبقى سيرته العطرة منارةً لا توصف وهدياً مستمراً
نقتدي به في كل شؤون حياتنا.