
نعمة
الأمن والمحافظة عليها في منهج أهل السنة والجماعة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام
على من بعث رحمة للعالمين، أما بعد؛
فإن نعمة الأمن والأمان من أعظم نِعَمِ
الله عز وجل على عباده، بل هي الأساس الذي تبتنى عليه الحضارات وتستقيم به مصالح
الدين والدنيا. وفي منهج أهل السنة والجماعة، يُنظر إلى الأمن باعتباره ركيزة كبرى
لا غنى عنها للعبادة، وإقامة شرع الله، واستقرار المجتمعات. وقد دلت النصوص
الشرعية من الكتاب والسنة على وجوب شكر هذه النعمة، والمحافظة عليها بكل السبل
المشروعة. ويرتكز مفهوم الأمن في منهج أهل السنة على عدة قواعد أصيلة؛ أبرزها طاعة
ولي الأمر في غير معصية الله، إذ إن لزوم الجماعة والسمع والطاعة لحكام المسلمين
هو السد المنيع ضد الفوضى والافتراق. كما يحذر أهل السنة من الغلو والتطرف وشق عصا
الطاعة، لأن الخروج على الأئمة وإثارة الفتن والاضطرابات تفضي حتماً إلى سلب الأمن
ونشر الخوف والدمار. والمحافظة على الأمن ليست مسؤولية الحكام وحدهم، بل هي
مسؤولية تكاملية يشترك فيها الراعي والرعية؛ بالتمسك بالمنهج الوسطي المعتدل، ونشر
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة، والتعاون على البر
والتقوى، والابتعاد عن كل ما يثير النعرات القبلية أو الطائفية. وإن شكر نعمة
الأمن يكون بالاستقامة على طاعة الله، واستشعار قيمتها لتدوم وتزيد، كما قال
تعالى: "وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي
قُلُوبِكُمْ".
نسأل الله العلي القدير أن يديم علينا
نعمة الأمن والأمان، وأن يحفظ بلادنا وبلاد المسلمين من كل سوء ومكروه، إنه ولي
ذلك والقادر عليه.