
الحمد
لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، أما بعد؛ فإن من
أعظم ما أمرنا به المولى عز وجل في محكم تنزيله المبادرة إلى الطاعات، فقال تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَىٰ
مَغْفِرَةٍ مِّن ربِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ
أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ}. وإن
من أعظم الخيرات في النوازل والأزمات: حفظ مقاصد الشريعة الكبرى، وأجلُّها حفظ
الديانة، والدفاع عن حياض الأمة، وحراسة مقدساتها التي خصّ الله بها بلاد الحرمين
الشريفين.
إنَّ
المملكة العربية السعودية تمثل عمقاً استراتيجياً وإيمانياً للمسلمين كافة،
لارتباطها بالحرمين الشريفين مهبط الوحي ومنبع الرسالة. ووفقاً لمنهج أهل السنة
والجماعة، فإن إمام المسلمين وجماعتهم يحملون على عاتقهم واجب الذب عن حوزة الدين
وبلاد الإسلام، والسمع والطاعة في المعروف، ونبذ الفُرقة والتحزب. ومن هذا المنطلق
الراسخ، تأتي مواقف الحزم والعزم في التصدي لكل باغٍ ومعتدٍ، وفي مقدمتهم
المليشيات الحوثية الإرهابية التي لم تراعِ حرمةً لجارٍ ولا مقدساً لبلاد الحرمين.
لقد
تجلّت اعتداءات الحوثي المتكررة في استهداف المدنيين الآمنين والمقدرات الحيوية
والمقدسات الإسلامية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، في انتهاكٍ صارخ لكل
القيم الدينية والأخلاقية والإنسانية. ومثل هذه الاعتداءات الغاشمة تكشف بجلاء
الطبيعة الدموية والارتباطات الخارجية لتلك الجماعة التي تسعى لزعزعة أمن استقرار
المنطقة وخدمة أجندات معادية لبلاد التوحيد والسنة.
وعليه،
فإن منهج أهل السنة والجماعة يوجب الاصطفاف الوطني خلف ولاة الأمور، ودعم القوات
المسلحة الباسلة والمرابطين على الثغور بكل غالٍ ونفيس. إن حراسة ثغور بلاد
الحرمين والذود عن أمنها يُعدُّ من أعظم القربات وأجلّ الجهاد في سبيل الله،
امتثالاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «عينان لا تمسّهما النار: عين بكت من
خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله».
ختاماً؛
تبقى بلاد الحرمين الشريفين منارةً للتوحيد والسنة، وحصناً منيعاً في وجه كل
عدوان. وستظل بوعي قيادتها وشعبها الأبي العصيّة على كل متربص، سائرين بخطى ثابتة
نحو نصرة الحق، ومسارعةً إلى الخيرات في كل ما فيه عزة الإسلام وصلاح العباد
والبلاد.