معجزة الإسراء والمعراج

الإسراء والمعراج من أجلِّ المعجزات، وأعظم الآيات التي تفضل بها المولى سبحانه على نبيه ومصطفاه محمد صلى الله عليه وسلم، ولأهمية هذه المعجزة؛ فقد ذكرها الله تعالى في كتابه الكريم: في سورة سميت باسم هذه المعجزة؛ وهي سورة "الإسراء"؛ التي بدأها سبحانه بقوله: ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾، وأخْرج البخاريُّ ومسلم - واللفظ لمسلم - عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : (أُتيتُ بالبُراق، وهو دابَّة أبيضُ طويل، فوق الحمار ودون البغل، يضَع حافره عندَ منتهى طرفه... قال: فركبتُه حتى أتيتُ بيت المقدس، قال: فربطتُه بالحلقة التي يربط به الأنبياء، قال: ثم دخلتُ المسجِد، فصليتُ فيه رَكعتين، ثم خرجتُ فجاءني جبريلُ عليه السلام بإناء مِن خمر، وإناء مِن لبن، فاخترتُ اللبن، فقال جبريل: اخترتَ الفِطرة، ثم عرج بنا إلى السماء فاستفتَح جبريل، فقيل: مَن أنت؟ قال: جبريل، قيل: ومَن معك؟ قال: محمد، قيل: وقدْ بُعِث إليه؟ قال: قد بُعِث إليه، ففُتِح لنا...) الحديث، إن الإسراء والمعراج يا عباد الله آيةٌ لنبينا وشرفٌ له ولأمته، الإسراء والمعراج يدلُّ على علو الله جَلَّ وَعَلَا على خلقه، فهو مستوٍ على عرشه؛ لأن نبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما زال في معراج -أي في علو-، من سماءٍ إلى سماء، حتى بلغ سدرة المنتهى ثم عُرج منها، حتى بلغ إلى مستوى سمع فيه صريف الأقلام ثم عُرج منها حتى بلغ الجبار جَلَّ وَعَلَا وهو على عرشه بائنٌ من خلقه، وهذا يدلُّ على أن الله جَلَّ وَعَلَا فوق جميع مخلوقاته، وهو سبحانه القائل: ﴿ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ﴾، والقائل: ﴿ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ﴾، ولو كان الله في كل مكان لما كان حاجةٌ أن يُعرج به صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذ يلقى ربه في كل مكان، وإنما علمه سُبْحَانَهُ في كل مكان، أما هو في ذاته فإنه مستوٍ على عرشه، عالٍ على عرشه مرتفعٌ عليه بائنٌ من جميع مخلوقاته.
ليست هناك تعليقات