Header Ads

ضع اعلان هنا

اخر الأخبار

التَّحْذِيرُ مِنَ التَّسَرُعِ وَالتَّسَاهُلُ فِيْ الطَّلَاقِ

 

لقد جعل الله -عز وجل- الزواج ميثاقاً غليظاً، وأمر بالمعاشرة بالمعروف، وجعل الطلاق علاجاً أخيراً عند تعذر استمرار الحياة الزوجية، لا وسيلةً يُهدد بها الزوج أو يُسارع إليها عند أدنى اختلاف. إنَّ التهاون بلفظ الطلاق وجعله في متناول اللسان عند الغضب يتنافى مع مقصد الشارع الحكيم في حفظ الأسرة؛ فقد جاء في الحديث الذي رواه ابن ماجة عن ثوبان رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: "أيما امرأة سألت زوجها طلاقاً من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة"، وهو وعيدٌ شديد لمن تطلب الفراق دون مسوّغ شرعي، وفي المقابل حذّر العلماء من "الطلاق البدعي" الذي يقع في وقت الغضب الشديد أو في طهرٍ جامع فيه الزوج زوجته. وقد قرر أهل العلم، وعلى رأسهم أئمة المذاهب الأربعة، أن الطلاق ليس لعبةً يتسلى بها المرء، بل هو "حلُّ عقدةٍ" بيده، وعليه اتقاء الله فيها؛ ففي فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، وفي فتاوى العلامة ابن باز -رحمه الله-، دائماً ما يُنصح الزوج بتقوى الله والتروي وعدم إيقاع الطلاق في حالات الغضب أو الطهر الذي وقع فيه الجماع، وذلك لأن التسرع فيه يجرُّ على الزوجين والأسرة مفاسد لا تُحمد عقباها. يقول ابن تيمية -رحمه الله- في "مجموع الفتاوى": إنَّ الله جعل الطلاق بيد الزوج ليكون ملكاً له يتروى فيه، لا ليكون سيفاً مسلطاً على رقبته أو رقبة زوجته عند كل غضبة. إنَّ الواجب على المسلم أن يتفكر في عواقب هذا التصرف؛ فالتسرع في الطلاق يُفكك الأسر، ويُضيع حقوق الأطفال، وربما أدى إلى ندمٍ لا ينفع، حيث لا يجد الزوج بعد ذلك سبيلاً للرجوع إلا بشروطٍ شرعيةٍ معقدة. إنَّ من أصول أهل السنة والجماعة التمسك بالصبر، وقد قال تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا}، فهذه الآية هي المنهج القويم الذي يُرشد الزوجين إلى التجاوز عن الهفوات والبحث عن نقاط الالتقاء بدلاً من التسرع في الهدم. إنَّ الحفاظ على الأسرة يقتضي أن يكون الطلاق هو الخيار الأخير بعد استنفاذ كافة وسائل الإصلاح والتحكيم؛ مصداقاً لقوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا}. فالتساهل في هذا الأمر يُناقض مقاصد الشريعة التي جاءت لحفظ النسل وحماية المجتمع من التصدع، فليتقِ الله من جعل الطلاق في فمه كأنه حرفٌ من حروف الهجاء، وليعلم أنَّ كل كلمةٍ محسوبةٌ عليه أمام الله يوم القيامة. بناءً على ما تقدم، ما هي الخطوات العملية التي تنصح بها الزوجين اللذين يعانيان من كثرة المشاكل لتجنب الوقوع في فخ التسرع بالطلاق؟

 



ليست هناك تعليقات