إِنَّ مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ الَّتِي أَخْبَرَ بِهَا النَّبِيُّ -صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- موت الفجاءة؛ قَالَ - صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ
عَلَيْهِ بالحديث الحسن -: "إِنَّ مِنْ اقْتِرِابِ السَّاعَةِ أَنْ يَظْهَرَ
مَوْتُ الْفَجْأَةِ"، وَهِيَ ظَاهِرَةٌ وَبَارِزَةٌ، رَآهَا وَ شَاهَدَهَا
كُلُّ إِنْسَانٍ مِنَّا بِأُمِّ عَيْنِه؛ بَلْ لَوْ اسْتَعْرَضَ الْوَاحِدُ مِنَّا
هَذِهِ السَنَةً، ثُمَّ تَذَكَّرَ مَنْ حَلَّتْ بِهِ هَذِهِ الْعَلَامَةُ مِنْ
بَعْضِ مَعَارِفِهِ، أَوْ أَصْدِقَائِهِ، أَوْ أَصْحَابِهِ، لَأَيْقَنَ بِذَلِك،
وَهَذِهِ الْعَلَامَةُ الَّتِي أَخْبَرَ عَنْهَا النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَمَوْتُ الْفَجْأَةِ وَقُوعُهُ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ، مِنْ
مَرَضٍ، بل يبغته مِنْ غَيْرِ مُقَدِّمَاتٍ، وَهَذَا أَمْرٌ مُشَاهَدٌ بكثرة فِي
هَذَا الزَّمَانِ، وَهُوَ مَا يُسَمِّيهِ النَّاسُ بِالسَّكْتَةِ الْقَلْبِيَّةِ،
أَوْ الدِّمَاغِيَّةِ، أَوْ الْجَلْطَةِ، أَوْ وفيات حَوَادِثِ الْسَيَّارَاتٍ،
وَالْقِطَارَاتٍ، والْطَائِرَاتٍ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النِّبِيِّ -صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من يَقُولُ: "مَوْتُ الْفَجْأَةِ أَخْذَةٌ
أَسَفٍ"، وَحُدِّثَ بِهَا مَرَّةً عَنْ النِّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ-. رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ صَحِيح؛ وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ
الْغَرِيْبِ" أَنَّ مَوْتَ الْفَجْأَةِ أَسَفٌ عَلَى الْمُنَافِقِ، رَاحَةٌ
لِلْمُؤْمِنِ".
السعودية وطن