العناية بتربية الأبناء - وتوجيهات بمناسبة الاختبارات
تعد
تربية الأبناء أمانة عظيمة ومسؤولية جسيمة يسأل عنها الوالدان أمام الله تعالى،
فقد قال النبي ﷺ: "كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته"، مما يوجب غرس
العقيدة الصحيحة والأخلاق الفاضلة في نفوسهم منذ الصغر.
إن العناية بالنشء تتطلب الموازنة بين اللين والحزم،
مع الدعاء لهم بالصلاح والهداية اقتداءً بدعاء عباد الرحمن: "ربنا هب لنا من
أزواجنا وذرياتنا قرة أعين"، فالدعاء هو مفتاح القلوب ومصلح الأحوال. ومع اقتراب موسم الاختبارات، يقع
على عاتق الوالدين دور محوري في تهيئة الأجواء النفسية والمادية، مبتعدين عن
أساليب الترهيب والضغط النفسي الذي يورث التوتر، ومستبدلين ذلك بالتشجيع والتحفيز. يجب تذكير الأبناء بأن الاختبارات
وسيلة لقياس التحصيل، وليست غاية في حد ذاتها، مع التأكيد على أهمية بذل الأسباب
الشرعية من المذاكرة والاستعانة بالله وتفويض الأمر إليه، مستشعرين قوله تعالى:
"ومن يتوكل على الله فهو حسبه". ينبغي
تعزيز ثقة الأبناء بأنفسهم، وتنبيههم إلى أن توفيق الله يسبق الجهد البشري، لذا
كان من واجب الوالدين حثهم على أداء الصلاة في وقتها، وكثرة ذكر الله، ليربطوا
نجاحهم الدنيوي برضا خالقهم. علينا أن نكون
عوناً لهم بتنظيم أوقاتهم، وتوفير سبل الراحة، وتجنب المقارنات المحبطة مع
أقرانهم، فكل ابن له قدراته الخاصة، وتوجيههم لترك الغش؛ فهو خلق ذميم ينافي
التوحيد وكمال الإيمان. إن الغرس الطيب
في وقت الرخاء واليسر يظهر أثره في وقت الشدائد، فعندما يتربى الابن على مراقبة
الله في سره وعلنه، يسهل عليه التعامل مع ضغوط الاختبارات بثبات وهدوء نفسي
وطمأنينة. فاجعلوا من فترة
الاختبارات فرصة لتوثيق الروابط الأسرية، لا ساحة للنزاع، وكونوا لهم خير ناصح
وموجه بالكلمة الطيبة والقدوة الحسنة التي تغرس فيهم حب العلم والعمل لما ينفعهم
في دينهم ودنياهم. ختاماً، تذكروا
أن نجاح الأبناء الحقيقي هو في استقامتهم على أمر الله، وأن ما يبذله الوالدان من
صبر وتوجيه في هذه المراحل هو رصيد مدخر، وثمرة طيبة يرجى قطافها في الدنيا
والآخرة. وفق الله
أبناءنا لكل خير، وسددهم في إجاباتهم، وجعلهم قرة عين لوالديهم، وأصلح بهم الأمة،
إنه ولي ذلك والقادر عليه، وهو نعم المولى ونعم النصير.

ليست هناك تعليقات